الصفحة الرئيسية / المقال / تفاصيل المقال

العواصف الرعدية فى الطيران: المخاطر الحرجة والتشكّل والمراحل

Thunderstorm

العواصف الرعدية (Thunderstorms) هى ظاهرة جوية تتشكّل من سحب Cumulonimbus المكتملة النمو. يُقدَّر عدد العواصف الرعدية التى تحدث يومياً على سطح الكوكب بنحو 44,000 عاصفة. يتعامل معظم طلاب الطيران مع العواصف الرعدية من مسافة آمنة فى الجو فقط، ولن يمرّوا بتجربة الطيران تحت عاصفة رعدية بهدف الهبوط. وقد تسبّب وجود العواصف الرعدية فى أكثر من 60% من حوادث الطيران المرتبطة بالأحوال الجوية. معظم أكاديميات الطيران تفرض إجراءات تشغيلية صارمة جداً تحمى الطيار وطائرته من مخاطر العواصف الرعدية، لأن التدريب عادةً ما يُجرى على طائرات خفيفة.

لتكوّن العاصفة الرعدية، لا بد من توفّر الشروط التالية:

  1. معدّل انخفاض بيئى (Environmental Lapse Rate) أكبر من معدّل الانخفاض القياسى للغلاف الجوى (بزيادة قدرها 2 درجة مئوية لكل 1000 قدم)، على عمق لا يقلّ عن 10,000 قدم.
  2. بخار ماء كافٍ لتوفير تشبّع مبكّر وتشكيل السحابة والحفاظ عليها.
  3. آلية تحفيز (Trigger Action) تبدأ عملية الرفع. ويمكن أن تتّخذ عدة أشكال.

الـ Trigger Action هو دائماً ظاهرة جوية أخرى توفّر نوعاً من البداية لعملية تكوّن العاصفة الرعدية.

تتكوّن سحابة العاصفة الرعدية عادةً من عدة خلايا Cumulonimbus مستقلّة، كل واحدة فى حالة تطوّر مختلفة. يمكن التعرّف على الخلايا الجديدة والنامية من شكلها الركامى (Cumuliform) بحواف واضحة وقمّة تشبه زهرة القرنبيط. أما قمم الخلايا الأكثر نضجاً فتبدو أقل وضوحاً، وغالباً ما تكون محاطة بسحب ليفية.

لا يُرى تطوّر الخلايا دائماً لأن سحباً أخرى قد تحجب الرؤية. فى الظروف الأكثر شيوعاً، قد تحجب هياكل سحابية طبقية واسعة منظر تطوّر خلايا عاصفة Cumulonimbus.

تمرّ كل عاصفة رعدية بثلاث مراحل من التطوّر، تختلف فى الظروف التى توفّرها والمخاطر التى قد يواجهها الطيار أثناء الطيران عندها أو بالقرب منها.

المرحلة الأولى (Growth Stage / مرحلة النمو) هى المرحلة التى تتّحد فيها عدة سحب Cumulus صغيرة لتكوّن سحابة Cumulus كبيرة بعرض حوالى 5 أميال. تتواجد تيارات صاعدة (Updraughts) قوية، فى حدود 1000 إلى 4000 قدم فى الدقيقة، يمكن أن تُسبّب أضراراً إنشائية للطائرة بسهولة. ثم يُسحب الهواء من الجوانب ومن تحت السحابة ليحلّ محل الهواء الصاعد داخلها. تستمر هذه المرحلة حوالى 15 إلى 20 دقيقة.

المرحلة الثانية (Mature Stage / مرحلة النضج) تتميّز ببداية الهطول. ينتج الهطول من اجتماع بلورات الجليد وقطرات الماء، ويُسبّب تيارات نازلة (Downdraughts) بسرعة 2000 إلى 3000 قدم فى الدقيقة. هذه هى المرحلة التى يحدث فيها أكبر قدر من الهطول والظروف الأشد خطراً على الطيارين والطائرات. تظل التيارات الصاعدة موجودة وتزداد إلى ما يصل إلى 10,000 قدم فى الدقيقة، ويمكن أن تصل قمّة السحابة إلى التروبوبوز (Tropopause)، مما يجعل الطائرات غير قادرة على تجاوز قمم بعض العواصف الرعدية. والممارسة الموصى بها لتجنّب عاصفة رعدية ناضجة هى الحفاظ على مسافة فصل أفقية لا تقل عن 20 ميلاً لتجنّب البرَد (Hail) من العاصفة. تستمر مرحلة النضج حوالى 20 إلى 30 دقيقة.

المرحلة الثالثة (Dissipating Stage / مرحلة التلاشى) تبدأ عندما لا يعود إمداد الرطوبة المحلّى كافياً للحفاظ على مرحلة النضج. تتميّز هذه المرحلة بظهور السنديان (Anvil)، والذى يحدث عندما تصل قمّة السحابة إلى التروبوبوز وتنتشرها الرياح العلوية القوية لتتشكّل فى شكل سنديان مسطّح القمّة، يتحوّل لاحقاً إلى سحابة Cirrus. تتوقف التيارات الصاعدة وتبدأ السحابة فى التلاشى مع قيام التيارات النازلة بإزالة الرطوبة من السحابة. يتناقص الهطول، وتكون التيارات النازلة أقوى من أن تدعم سحب الـ Roll. وقد يظل البرق موجوداً.

تستمر مرحلة التلاشى نحو 30 دقيقة، لكن السحب تظل باقية لـ 2 إلى 3 ساعات.

مراحل-العواصف-الرعدية

العواصف الرعدية مهمّة لإعادة توازن الرطوبة فى الهواء وتدويرها، للحفاظ على استقرار غلافنا الجوى بما يكفى لاستخدامه فى الطيران. ومخاطر العواصف الرعدية معروفة جيداً ويمكن تجنّبها بسهولة إذا التزمنا بالقواعد والإجراءات التشغيلية المكتوبة من قبل سلطات الطيران المدنى وأكاديميات الطيران. هذه القواعد تضع حدود الفصل الدنيا عن العواصف الرعدية (Separation Minimums) التى توفّر بيئة طيران آمنة لطلاب الطيران قليلى الخبرة.

شارك